الشيخ محمد الصادقي
70
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
القرآن وكتاب موسى ، دون حاجة في القرآن إلى بينة سواه ، مهما احتاجت التوراة إلى بينات سواها ! . فالإيمان بالقرآن ، فبمن أنزله ومن أنزل عليه ، إنه استجابة طبيعية مستقيمة لسماع القرآن ، وعيا في النفس لمن استقامت فطرته ، دون حاجة إلى حجة سواه ، بل هو حجة الحجج تدل لوحيها بنفسها كالشمس في رايعة النهار ! . يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ : « داعِيَ اللَّهِ » هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكتاب اللّه ، فهما - إذا - هما داعيا اللّه : وأما رسول اللّه ف : « قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ . . » ( 12 : 108 ) « قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً » ( 72 : 20 ) « إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ » ( 13 : 36 ) « وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 23 : 73 ) فهو يدعو الناس بكتاب اللّه إلى اللّه : « يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ » ( 3 : 23 ) دعوة بإذن اللّه : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً » ( 33 : 46 ) . وأما كتاب اللّه ، فهو هو الأصل في مادة الدعوة ، لو لاه لم تكن رسالة ولا دعوة ، فإنه بينة الداعية وحجة الدعوة : « وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ » ( 27 : 92 ) « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » ( 50 : 45 ) . وإن دعوة اللّه لا سواه ، بينة في رسول اللّه وفي كتاب اللّه ، داعيتان تحملان بينات من اللّه مع بعض ، كما يشهد بعضها لبعض ، فرسول اللّه هو هو كتاب اللّه ، كما كتاب اللّه هو رسول اللّه ف « يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ » : داعيا اللّه ! . أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ إجابة الدعوة إسلاما بإقرار ، وإيمانا بها